نهاية أزمة الإسمنت الجزائري في موريتانيا.. عودة الاستيراد بانتظام ورهان على 50 ألف طن

طويت بشكل نهائي صفحة أزمة حجز الإسمنت الجزائري التي شغلت الأوساط الاقتصادية الموريتانية، حيث أعلن المستثمر سيدي عثمان ولد الشيخ ماء العينين استعادة نشاطه الاستثماري بالكامل، وعودة عمليات توريد الإسمنت والكلينكر من الجزائر إلى نسقها الطبيعي، ما يؤسس لمرحلة جديدة من الثقة التجارية بين البلدين.

وأكد ولد الشيخ ماء العينين أن الأزمات الإجرائية والجمركية التي واجهت شحناته منذ خريف 2025 قد سويت تماماً، مشيراً إلى أن مؤسسته استأنفت العمل عبر القنوات الجمركية الرسمية لضمان الوضوح القانوني وانسيابية البضائع، رغم التكلفة الاقتصادية الباهظة التي تكبدها نتيجة العراقيل البيروقراطية السابقة، والتي تجاوزت 100 مليون أوقية كخسائر تراكمية خلال السنوات الأخيرة.

ورغم هذه التحديات، كشف المستثمر عن خطة طموحة لاستيراد 50 ألف طن من الإسمنت الجزائري خلال العام الجاري، وهي كمية تم الاتفاق عليها على هامش معرض التجارة البينية الإفريقية بالجزائر. وأوضح أن التمسك بالمنتج الجزائري يعود لتفوقه من حيث الجودة والالتزام بالمعايير المهنية المناسبة للسوق الموريتانية، ما يجعله عنصراً أساسياً لتوازن أسعار مواد البناء ودعم مشاريع البنية التحتية.

وأشاد ولد الشيخ ماء العينين بالدور الذي لعبته السلطات الجزائرية في مرافقة المصدرين وتوفير تسهيلات بنكية ولوجستية، معتبراً أن تجاوز هذه الأزمة يمثل درساً في أهمية بناء أطر تنظيمية واضحة بين دول المغرب العربي. كما وجه رسالة للمستثمرين بضرورة الصبر والمثابرة، وللسلطات في البلدين بمواصلة تبسيط الإجراءات لحماية الحقوق وضمان تدفق الاستثمارات.

ويمثل هذا التطور مؤشراً إيجابياً على تعافي المبادلات التجارية البينية، حيث تغلبت العقلانية الاقتصادية على المعوقات الإدارية، ما يمهد الطريق لشراكة استراتيجية أعمق تخدم السوق المحلية الموريتانية وتعزز حضور المنتجات الجزائرية في منطقة غرب إفريقيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى