وثائق قضائية أميركية تكشف تعثر ترحيل موريتاني إلى أوغندا وسط توقف الرحلات بسبب إيبولا

كشفت وثائق قضائية فدرالية أميركية حديثة تفاصيل قضية مواطن موريتاني يدعى المختار المعلوم (El Moctar El Maaloum)، أصدرت محكمة الهجرة بحقه أمرًا بالترحيل إلى أوغندا، قبل أن تتعثر عملية نقله، فيما أظهرت مراسلات لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية أن رحلات الترحيل إلى البلد الإفريقي توقفت في مرحلة لاحقة بسبب تفشي فيروس إيبولا.
وبحسب حكم أصدرته المحكمة الجزئية الأميركية للمنطقة الغربية من ميشيغان في 16 سبتمبر الجاري، فإن المعلوم مواطن موريتاني دخل الولايات المتحدة في حدود عام 2023، وأوقفه حرس الحدود الأميركي في 12 نوفمبر من العام نفسه، وسلمه إشعارًا بالمثول أمام محكمة الهجرة، قبل أن يُفرج عنه بتعهد بالحضور.
وتشير الوثائق إلى أن عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «ICE» أعادوا اعتقاله في 8 ديسمبر 2025، قبل أن يصدر قاضي هجرة في 27 يناير 2026 قرارًا بترحيله إلى أوغندا، بموجب اتفاقية تعاون بشأن اللجوء بين الولايات المتحدة وأوغندا.
ولم يستأنف المعلوم القرار أمام مجلس استئناف الهجرة، ليصبح أمر الترحيل نهائيًا في حدود 26 فبراير 2026.
وتكشف وثائق المحكمة أن السلطات الأميركية حددت يوم 26 مايو 2026 موعدًا لرحلة كان من المقرر أن يُرحّل المعلوم على متنها إلى أوغندا، إلا أن «مهمة الترحيل» أُلغيت.
ولا يحدد الحكم القضائي سبب إلغاء تلك الرحلة تحديدًا، إلا أنه يكشف أنه في 30 يونيو تواصل مكتب عمليات الإنفاذ والترحيل التابع لـICE في ديترويت مع مقر الوكالة، طالبًا تحديثًا بشأن مستقبل عمليات الترحيل التي تتم في إطار اتفاقية اللجوء مع أوغندا.
وبحسب إقرار قدمته الحكومة إلى المحكمة، رد مقر ICE بأنه لم تكن هناك آنذاك مهمات ترحيل مستقبلية مقررة إلى أوغندا بسبب تفشي فيروس إيبولا.
وتتطابق هذه الفترة مع تفشٍ موثق للفيروس في أوغندا؛ إذ أعلنت السلطات الصحية الأوغندية ظهور التفشي في 15 مايو 2026، قبل 11 يومًا من الموعد الذي كان محددًا لرحلة ترحيل المعلوم، قبل أن تعلن أوغندا رسميًا انتهاء التفشي في 28 يوليو بعد استكمال فترة المراقبة الصحية وعدم تسجيل انتقال جديد للفيروس.
ومع استمرار احتجازه وتعثر ترحيله، لجأ المعلوم إلى القضاء الفدرالي وطعن في قانونية استمرار احتجازه، مطالبًا بإطلاق سراحه بموجب دعوى habeas corpus.
واستند النزاع إلى القواعد القانونية المتعلقة باستمرار احتجاز الأشخاص بعد صدور أوامر ترحيل نهائية، وإلى حكم المحكمة العليا الأميركية في قضية Zadvydas v. Davis، الذي اعتبر ستة أشهر فترة احتجاز يُفترض أنها معقولة، مع إمكانية استمرار الاحتجاز بعدها إذا ظل تنفيذ الترحيل متوقعًا بصورة معقولة.
وقال المعلوم إن ICE لم تتمكن من ترحيله إلى أوغندا رغم تعاونه مع جهود الترحيل، مستشهدًا بتأكيد الحكومة نفسها عدم وجود رحلات مقررة إلى أوغندا بسبب تفشي إيبولا.
لكن القاضي الفدرالي Robert J. Jonker رفض في 16 سبتمبر طلب الإفراج دون تحيز، معتبرًا أن الحكومة قدمت أدلة تشير إلى استمرار متابعة وضع إيبولا ومراقبة ملف المعلوم في إطار جهود تنفيذ الترحيل، وأن ترحيله لا يزال، في هذه المرحلة، محتملًا في المستقبل المنظور.
وفي المقابل، أقر القاضي بأن استمرار الاحتجاز لفترة أطول قد يغير الوضع القانوني، موضحًا أن المعلوم يستطيع العودة إلى المحكمة بطلب جديد إذا تعثرت جهود الحكومة أو أخفقت وأصبح استمرار احتجازه غير معقول.
وتكشف مراجعة ملفات المحكمة نفسها أن المعلوم ليس الموريتاني الوحيد الذي صدر بحقه أمر بالترحيل من الولايات المتحدة إلى أوغندا.
ففي قضية منفصلة، أظهرت وثائق المحكمة الفدرالية للمنطقة الغربية من ميشيغان أن المواطن الموريتاني عبد الرحمن بوبا (Abderrahmane Bowba)، الذي دخل الولايات المتحدة قرب سان دييغو في 26 ديسمبر 2023، اعتقلته ICE في 9 ديسمبر 2025.
وفي 6 مارس 2026، أصدر قاضي هجرة قرارًا بترحيل بوبا إلى أوغندا بموجب اتفاقية اللجوء نفسها، وأصبح القرار نهائيًا في 7 أبريل بعد عدم تقديم استئناف إلى مجلس استئناف الهجرة.
لكن قضية بوبا انتهت، في مرحلة الاحتجاز، إلى نتيجة مختلفة عن قضية المعلوم.
ففي 3 سبتمبر 2026، أمر القاضي الفدرالي Paul L. Maloney بالإفراج عن بوبا، بعدما وجد أن سجل القضية لا يُظهر اتخاذ السلطات خطوات إضافية لتنفيذ ترحيله عقب تعليق الرحلات إلى أوغندا، ولا يقدم مؤشرًا على استئناف تلك الرحلات في المستقبل المنظور.
وأمرت المحكمة السلطات بإطلاق سراحه مع إخضاعه للشروط التي كانت قائمة بموجب أمر الإشراف السابق، كما أمرتها بتقديم تقرير يؤكد تنفيذ الحكم.
وبذلك تكشف القضيتان عن نتيجتين مختلفتين أمام المحكمة الفدرالية نفسها خلال أقل من أسبوعين: الإفراج عن بوبا في 3 سبتمبر، ورفض طلب المعلوم بالإفراج في 16 سبتمبر، بعد أن قدمت الحكومة في القضية الثانية معلومات إضافية قالت إنها تظهر استمرار متابعة إمكانية تنفيذ الترحيل.
ولا تقتصر عمليات نقل المهاجرين إلى أوغندا على أوامر قضائية لم تُنفذ؛ إذ أعلنت الحكومة الأوغندية في أبريل وصول مجموعة من ثمانية أشخاص من الولايات المتحدة بموجب الاتفاق الثنائي، مؤكدة أنهم ليسوا مواطنين أميركيين أو أوغنديين، وأن ملفاتهم خضعت للمراجعة والموافقة قبل نقلهم.
وقالت الحكومة الأوغندية إن الاتفاق يستهدف مواطني دول ثالثة من أصول إفريقية ممن قد لا يحصلون على اللجوء في الولايات المتحدة ولديهم مخاوف من العودة إلى بلدانهم الأصلية.
وتشير بيانات متخصصة في تتبع عمليات الترحيل إلى دول ثالثة إلى أن المجموعة ضمت أشخاصًا من موريتانيا وأنغولا وإثيوبيا ومالي وتوغو وغينيا، ما يشير إلى أن نقل موريتانيين إلى أوغندا لم يبق مجرد احتمال قانوني، بل نُفذ بالفعل بحق موريتاني واحد على الأقل ضمن المجموعة الأولى.
وتأتي هذه القضايا ضمن سياسة أميركية أوسع لترحيل بعض المهاجرين إلى دول ثالثة، وهي سياسة أثارت نزاعات قضائية بشأن الضمانات القانونية الواجب توفيرها للأشخاص قبل نقلهم إلى بلد ليس بلدهم الأصلي.
وتظهر قضية المعلوم أن أمر ترحيله إلى أوغندا لا يزال قائمًا، وأن المحكمة لم تأمر بالإفراج عنه حتى الآن، لكنها أبقت الباب مفتوحًا أمام طعن جديد إذا طال احتجازه وتعثر تنفيذ قرار الترحيل.
المصدر: وثائق المحكمة الجزئية الأميركية للمنطقة الغربية من ميشيغان.
#موريتانيا #الموريتانيون_في_أمريكا #الهجرة #الهجرة_الأمريكية #ICE #أوغندا #الترحيل #موريتانيون_في_أمريكا



