ولد أبوه: لم يوجّهني الرئيس يومًا لمنح امتياز لمقربين منه

دافع الوزير السابق سيد أحمد ولد أبوه عن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في ما يتعلق بملف الفساد، مؤكدًا أنه لم يتلقَّ، طوال فترة توليه وزارة الاقتصاد والمالية ثم وزارة الزراعة والسيادة الغذائية، أي توجيه مباشر أو غير مباشر من الرئيس لمنح امتيازات أو صفقات أو تسهيلات لأشخاص مقربين منه اجتماعيًا.
وجاءت تصريحات ولد أبوه في تدوينة مطولة تناول فيها قراءته للسؤال الذي طُرح على الرئيس خلال المؤتمر الصحفي الأخير بشأن الفساد، حيث قال إنه تابع المؤتمر كغيره من الموريتانيين، إلا أن ما استوقفه كان الصيغة التي قُدم بها السؤال، معتبرًا أنها تضمنت أحكامًا قطعية بشأن وجود فساد واستفادة أقارب الرئيس من صفقات في قطاعي الطاقة والمعادن، وهو ما رأى أنه لا ينسجم مع قواعد العمل الصحفي المهني التي تقتضي، بحسب تعبيره، تجنب إصدار الأحكام المسبقة.
وأوضح الوزير السابق أنه يستند في شهادته إلى تجربة شخصية عاشها خلال توليه مسؤوليات حكومية وصفها بأنها من أكثر القطاعات حساسية من حيث الصفقات والامتيازات، مؤكدًا أن الرئيس لم يطلب منه، لا شفهيًا ولا كتابيًا ولا عبر أي وسيط، منح أي امتياز لأي شخص بدافع القرابة أو النفوذ.
وأضاف أنه رفض خلال فترة عمله تسوية ملفات تخص أشخاصًا مقربين اجتماعيًا من الرئيس لعدم اكتمال الوثائق القانونية المطلوبة، كما امتنع عن توظيف أحد أبناء المقربين من الرئيس، رغم امتلاكه مؤهلات علمية وحاجة الوزارة إلى تخصصه، لأنه لم يرغب في توظيفه خارج إطار المسابقات القانونية، مؤكدًا أنه لم يتعرض لأي مساءلة بسبب تلك القرارات.
وأشار ولد أبوه كذلك إلى أنه رفض توقيع صفقة لتوريد تجهيزات زراعية بعدما اعتبر أن أحد بنود المناقصة يقيد المنافسة ويمنح أفضلية غير مبررة لفئة محددة من المتنافسين، داعيًا إلى تقسيم مثل هذه الصفقات لتوسيع المنافسة والحد من الاحتكار في الاستفادة من المال العام.
وفي المقابل، شدد الوزير السابق على أن استغلال النفوذ ظل، منذ الاستقلال، أحد أبرز مصادر الفساد في موريتانيا، معتبرًا أن هذه الظاهرة صاحبت مختلف المراحل السياسية، وأن مواجهتها تتطلب اختيار المسؤولين على أساس الكفاءة والاستقامة، والتمسك الصارم بالقانون، وتعزيز الشفافية في منح الصفقات والامتيازات وإسناد المسؤوليات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى